الشيخ علي الكوراني العاملي

449

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

مسلم في الصحيح ( 2409 ) عن الصحابي الجليل سهل بن سعد قال : اسْتُعْمِلَ على المدينة رجل من آل مروان ؛ قال : فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً ! قال فأبى سهل فقال له : أما إذ أبيت فقل لعن الله أبا التراب ، فقال سهل : ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها . . . . فبهذا ثبت أن معاوية كان يسب سيدنا علياً رضي الله عنه ويأمر الناس بسبِّه وقد صح أن النبي ( ص ) قال : من سب علياً فقد سبني . فقد روى أحمد في المسند ( 6 / 323 ) عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على أم سلمة فقالت لي : أَيُسَبُّ رسول الله ( ص ) فيكم ؟ ! قلت : معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها ! قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من سب علياً فقد سبني ) ( 7 ) . أقول : ورواه الحاكم ( 3 / 121 ) وزاد : ومن سبني فقد سب الله . وسب معاوية وشيعته لسيدنا علي ( عليه السلام ) والرضوان مشهور بل متواتر ، ويحتاج هذا لجمع مصنف خاص فيه ، ( 8 ) . فالآن ملخص الأمر هو أن معاوية سب سيدنا علياً وأمر بالسب ! والنبي الأعظم ( ص ) يقول : من سبَّ علياً فقد سبني ! فهل أنتم مع رسول الله ( ص ) وسيدنا أم مع من يسب سيدنا علياً ويسب سيدنا رسول الله ( ص ) ؟ ! وهل يجوز أن نحب وندافع عمن يسب سيدنا علياً رضي الله عنه ومن يسب سيدنا رسول الله ( ص ) ؟ ! أين التقوى وأين الإيمان ، وأين الخوف من الله تعالى ؟ ! ! هامش : ( 5 ) ذكرنا أن هذا الحديث رواه مسلم ( 2404 ) وكذا الترمذي ( 3724 ) وغيرهما . ( 6 ) وهذا قد صححه متناقض عصرنا الألباني في صحيح ابن ماجة ( 1 / 26 ) . ( 7 ) ورواه النسائي في الكبرى ( 5 / 133 ) وله روايات عديدة ذكرها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( / 130 ) وله ألفاظ أخرى وروايات عديدة منها ما رواه ابن أبي شيبة ( 12 / 76 - 77 ) ، والطبراني في الكبير ( 23 / 322 ) وأبو يعلى ( 12 / 444 ) وغيرهم . وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند ( 44 / 329 ) والألباني في صحيحته ( 3332 ) .